الأمير الحسين بن بدر الدين
362
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
عليها وهم عنها معرضون ، ويتلونها وهم عنها عمون ، وما يعقلها إلا العالمون . فضيلة سد الأبواب التي كانت إلى المسجد فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوما : « سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ » ؛ فتكلم في ذلك ناس ، قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « أما بعد فإني أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي » ، فقال فيه قائلكم ، واللّه ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكني أمرت بشيء فاتّبعته » ، ذكره الثعلبي في كتابه ، ثم كرره بأسانيده ثلاثا أو أربعا ، وفي بعضه زيادات من قول أبي بكر وعمر والعباس ، وكلّ شيء من ذلك دليل على مزية الاختصاص فوجب الإقرار بالتقديم له « 1 » في الإمامة ؛ لأنه لا ينبغي للأمة أن تخرج من أدخله اللّه ورسوله ، وميّزه على الكافة من خلاصة الصحابة ( رض ) « 2 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : الإقرار له بالتقديم . ( 2 ) اخرجه المرشد بالله في أماليه 1 / 42 . والترمذي 5 / 599 رقم 3733 . وأحمد بن حنبل 7 / 79 رقم 19307 . والنسائي في الخصائص . والحاكم في المستدرك 3 / 125 . وتاريخ بغداد 7 / 205 . وحلية الأولياء 4 / 168 . والعمدة لابن البطريق ص 225 من عدة طرق . وابن أبي شيبة 6 / 370 رقم 32099 . وابن حجر فتح الباري 7 / 14 - 15 في سياق رواية : « سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر » ، وقال : إن الأمر بسد الأبواب إلا باب علي صحيح لا نطعن فيه ، وقال : إن ظاهره يعارض سد الأبواب إلا باب أبي بكر ، وبما أن الحديث في علي أصح وأرجح فقد وفّق بينهما بأن حمل باب أبي بكر على الخوخة أي النافذة ، أمّا علي فبابه على الحقيقة وكان يمر وهو جنب ، وساق رواية عن الترمذي [ 5 / 597 رقم 3727 ] عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » . ولعل الرواية في أبي بكر ( رض ) يراد بها معارضة الفضيلة التي اختصها اللّه بعلي كما هو معروف ؛ فإن فضائل علي لا تكاد تسلم من الغمز واللمز مع أن حديث ترك باب علي والسماح له بالمرور جنبا يعضده القرآن وهو قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] فعلي طاهر مطهر . واللّه أعلم .